القاضي عبد الجبار الهمذاني
540
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في هل يصح منه تعالى الانتصاف بالتفضل أو لا يصح إلا بالمستحق اعلم أن في شيوخنا رحمهم اللّه من جوز أن لا يكون للظالم أعواض « 1 » مستحقة ، وقال إنه تعالى ينتصف للمظلوم منه بأن يتفضل بمثل ما يستحقه من العوض فيفعله ويوفره على المظلوم ، فيكون قد تفضل على الظالم بذلك من حيث إسقاط الحق عنه ، وأجرى ذلك مجرى الحقوق في الشاهد فقال : إذا ثبت ما يستحقه زيد على عمرو من المال قد يجوز أن يتفضل عليه بدفع مثله إلى زيد ، كما قد يجوز أن يتناول من ملك عمرو فيدفع إليه . وأحد الوجهين يقوم مقام الوجه الآخر في سقوط الحق ، وفي أن هذا الفاعل قد انتصف لصاحب الحق . فكذلك يجب في الغائب . ويفصل بين ذلك وبين الثواب بأن من حق الثواب أن يقع على طريق التعظيم والتبجيل فلا يحسن التفضل بمثله . وليس كذلك حال العوض لأنه بصفة التفضل ، فلا يمتنع أن يتفضل تعالى بمثله على من لا يستحقه . وإذا صحّ ذلك جاز أن يتفضل بأن يوفر ما يستحقه غيره تفضلا ، فيكون بمنزلة أن يفعله به . والصحيح عندنا أنه تعالى ينقل المستحق من الأعواض ولا ينتصف من الظالم للمظلوم إلا على هذا الوجه . يدل عليه أن التفضل له لا يفعله . فلو وقع انتصاف المظلوم من الظالم بالتفضل لكان يجوز أن لا يقع بأن لا يتفضل تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل أعواضا .